محمد طاهر الكردي

134

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وعمرو بن عامر هو المعروف بعمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس بن مضر ، جاء في شرح العزيز على الجامع الصغير : وعمرو بن عامر الخزاعي قد بلغته الدعوة ، وأهل الفترة الذين لا يعذبون هم من لم يرسل إليهم عيسى ابن مريم ولا أدركوا محمدا عليهما الصلاة والسلام . ا ه . قال الحافظ ابن كثير : كانت العرب على دين إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم إلى أن ولي عمرو بن عامر الخزاعي مكة وانتزع ولاية البيت من أجداد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأحدث عمرو المذكور عبادة الأوثان وشرع للعرب الضللات . ا ه . ولقد ذكر الأزرقي أيضا قصة عمرو بن لحيّ المذكور في أوائل كتابه تاريخ مكة ( نقول ) : ولو أن عمرو بن عامر المذكور قد أحدث للعرب عبادة الأصنام ، فإنه ما زال بعضهم من العقلاء على التوحيد على دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام ؛ كزيد بن عمرو بن نفيل ، وقس بن ساعدة ، وورقة بن نوفل ، وعمير بن حبيب الجهني ، وعمرة بن عنبسة ، وغيرهم . ومن نظر إلى قول خديجة رضي اللّه تعالى عنها لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أول نزول الوحي عندما دخل عليها وقال : زملوني زملوني ، فبعد أن زملوه وذهب عنه الروع وأخبرها ما وقع له في غار حراء قالت له : واللّه لا يخزيك اللّه أبدا ، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ، فلا يسلط اللّه عليك الشياطين والأوهام ، ولا مراء أن اللّه اختارك لهداية قومك ، ثم انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل ، وكان شيخا كبيرا يعرف مسائل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فبشره بأنه نبي هذه الأمة ، إن من تأمل قول خديجة بنت خويلد الزوجة الأولى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علم يقينا أنها ممن يعرف اللّه تعالى ولم تسجد لصنم قط - ولا شك إذا أن آباء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثل هؤلاء على التوحيد لا يعرفون الشرك ولم يسجدوا لصنم ، يؤيده قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » وفي رواية : « لم يزل اللّه ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصطفى مهذبا ما تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما » ، ولا يخفى أن المشركين نجس بنص القرآن الكريم . جاء في شرح نظم عمود النسب ، قال ابن حجر الهيثمي : إن الأحاديث مصرحة لفظا ومعنى أن آباءه صلى اللّه عليه وسلم غير الأنبياء وأمهاته إلى آدم وحواء ليس فيهم